العلامة المجلسي
91
بحار الأنوار
الحكم بالظن الذي يزول بظن آخر كما مر . قوله : اقطع قاطع الكف ، عمل به أكثر أصحابنا وإن ضعف الخبر عندهم . قوله : فلذلك عمي بصري ، هذا اعتراف منه كما يدل عليه ما سيأتي ، لا استفهام إنكار كما يتراءى من ظاهره ، ثم بعد اعترافه قال له عليه السلام : وما علمك بذلك ؟ وقوله : فوالله ، من كلام الباقر عليه السلام ، وقائل : " فاستضحك " أيضا الباقر عليه السلام ، وقوله : ما تكلمت بصدق ، إشارة إلى اعترافه . ثم لما استبعد ابن عباس في اليوم السابق علمه عليه السلام بتلك الواقعة ذكر عليه السلام تفصيلها بقوله : قال لك علي بن أبي طالب ، ليظهر لابن عباس علمه بتفاصيل تلك الواقعة ، قوله : تتبدا لك الملك ، يمكن أن يكون المراد ظهور كلامه له ، وعلى التقديرين لعله باعجاز أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال أي الملك : رأت عيناي ما حدثك به علي عليه السلام من نزول الملائكة ، لأني من جملة الملائكة النازلين عليه ، ولم تره عينا علي لأنه محدث ولا يرى الملك في وقت إلقاء الحكم . وقر في سمعه كوعد ، أي سكن وثبت ، ثم صفقك أي الملك وهو كلام الباقر عليه السلام ، والصفقة : الضربة يسمع لها صوت قوله : ما اختلفنا في شئ ، لعل غرضه أن الله يعلم المحق منا والمبطل ، تعريضا بأنه محق ، أو غرضه الرجوع إلى القرآن في الاحكام ، فأجاب عليه السلام بأنه لا ينفع لرفع الاختلاف ، وكان هذه المناظرة بين الباقر عليه السلام وابن عباس في صغره وفي حياة أبيه عليهما السلام إذ ولادته عليه السلام كانت في سنة سبع وخمسين ، ووفاة ابن عباس سنة ثمان وستين ، ووفاة سيد الساجدين عليه السلام سنة خمس وتسعين . قوله عليه السلام : والمحكم ليس بشيئين ، الحكيم فعيل بمعنى مفعول ، أي المعلوم اليقيني ، من حكمه كنصره : إذا أتقنه كأحكمه والمراد بشيئين أمران متنافيان ( 1 ) كما يكون في المظنونات ، والمراد بالعلم الخاص العلوم اللدنية ( 2 ) من المعارف
--> ( 1 ) في النسخة المصححة : أمران متباينان . ( 2 ) في النسخة المصححة : من العلوم الدينية .